علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

277

ديوان أبي الحسن الششتري

في الوجود بصّروني * تصريفات الأواني أسرار ربّانيّا * صار بها مجدي مرفوع ونظري إليّا * ردّني بيّا مجموع « 2 » سرّ سرّي ونوري * شاهد ببقائي وبمعنى حضوري * ووجودي فنائي وأتمّ سروري * يوم كسري إنائي سرّ هذي السّريّا * فيّا تغرب وتطلوع ونظري إليّا * ردّني بيّا مجموع طب وافرح بذاتك * لا تكن إلا طيّب وانجمع بصفاتك * لا تكن عنك غايب والمعاني هداتك * لا تكن منها خايب من عشقني بنيّا * ويكن بيّا مولوع به نطيب وه بيّا * ويراني مجموع

--> ( 2 ) - هذا البيت فيه نفحة اتحادية ، والاتحاد الصوفي هو تصيير ذاتين واحدة ، والاتحاد نظرية صوفية تقوم على أساس اعتقاد المتصوف الواصل باتحاد الإنسان باللّه ، من أهم من مثّل هذه النظرية قديما : أبو يزيد طيفور البسطامي : « توفي 261 ه » الذي اعتبر الاتحاد هو استغراق العارف بكليته في خالقه ويكون عبارة عن وجد عنيف يغمر النفس حينما تكون في اللّه والفناء عما سواه . غير أنّ حقيقة مذهب الششتري الصوفي ليس نوعا من الاتحاد البسيط ، بل هو اتحاد مطلق ( وحدة وجود ) لأن الاتحاد حالة نفسية يشهد فيها الإنسان بوحدة المحب والمحبوب واستغراق الصوفي بكليته في خالقه ويكون عبارة عن وجد عنيف يعمر النفس حينما تكون بحضرة الألوهية فلا تستطيع الكتمان فتصدر عنها شطحات مثل : أنا الحق ، وأنا اللّه . أما وحدة الوجود التي ينتهج طريقها الششتري فهي نظرية واعية صادرة عن عقيدة فلسفية وتدل عليها الأبيات التالية : سرّ سرّي ونوري * شاهد ببقائى وبمعنى حضوري * ووجودي فنائي فالاتحاد هنا تام ، والفناء مطلق بحيث لا يبقى في الوجود إلا الوجود الحق : اللّه ، الذي وجوده هو وجود الإنسان .